تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
153
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وعلى هذا يتّضح أن هذا الوجه يتوقّف على دعوى ضيق حقّ الطاعة في المرتبة السابقة ، فيكون البناء على ذلك مصادرة على المطلوب ؛ لأنّ المحقّق الأصفهاني قدس سرة لم يثبت أوّلًا أن حقّ الطاعة مختصّ بالتكاليف المقطوعة . إذن لابدّ أن يتجه البحث أوّلًا إلى تحديد حقّ الطاعة . ثانياً : نتساءل ما هو المقصود من الحكم الحقيقي الذي ادّعى المحقّق الأصفهاني أنّه متقوّم بالوصول ، فإن كان مراده من الحكم الحقيقي الجعل الشرعي الناشئ من إرادة ومصلحة للفعل ، فهو غير متقوّم بالوصول ؛ إذ هو موجود سواء وصل أم لا ، كما تقدّم في الحلقة الثانية ، كما يقول المصنّف : " إذا حللنا عملية الحكم التكليفي كالوجوب - كما يمارسها أيّ مولى في حياتنا الاعتيادية - نجد أنّها تنقسم إلى مرحلتين : إحداهما : مرحلة الثبوت للحكم ، والأخرى : مرحلة الإثبات والإبراز . فالمولى في مرحلة الثبوت يحدّد ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة - وهي ما يسمّى بالملاك - حتى إذا أدرك وجود مصلحة بدرجة معيّنة فيه ، تولدت إرادة لذلك الفعل بدرجة تتناسب مع المصلحة المدركة ، وبعد ذلك يصوغ المولى إرادته صياغة جعلية من نوع الاعتبار . . . « 1 » . فالحكم غير متقوّم بالوصول ، فهو موجود وإن لم يكن هناك وصول وبعث وتحريك ، فما ذكره المحقّق من عدم ثبوت الحكم مع عدم الوصول غير صحيح ، لأنّ هذا الحكم ثابت وإن لم يكن واصلًا . وإن كان مراده من الحكم الحقيقي ما كان بداعي البعث والتحريك وأنه مع عدم الوصول لا وجود للحكم . فالجواب : لو سلّمنا ذلك ، لكن غاية ما يقتضيه هو عدم وجود حكم بالمعنى المذكور أيّ حكم حقيقي ، لكن هذا لا يثبت قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وذلك لوجود ملاكات الحكم ومبادئه من المصلحة والمفسدة والإرادة
--> ( 1 ) الحلقة الثانية : ص 146 .